الوجه الخامس - الرّوعة التي تلحق قلوب سامعيه ، وأسماعهم عند سماعه ،
والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته ؛ قال اللَّه عز وجل : * ( تَقْشَعِرُّ مِنْه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ الله ) * « 1 » ، وقال تعالى : * ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ الله ) * « 2 » هذا في حق المؤمنين به ، وأما من كذّب به فكانوا يستثقلون سماعه ، ويودّون انقطاعه ؛ ولهذا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « القرآن صعب مستصعب على من كرهه ، وهو الحكم » وقد تقدّم أن عتبة بن ربيعة لما سمع القرآن من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبلغ قوله :
* ( صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ ) * « 3 » أمسك على في « 4 » النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وناشده الرّحم أن يكفّ .
الوجه السادس - كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا ،
وقد تكفل اللَّه تعالى بحفظه فقال : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * « 5 » . وقال تعالى :
* ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه ) * « 6 » وسائر معجزات الأنبياء انقضت بانقضاء أوقاتها ، فلم يبق إلا خبرها ، والقرآن العزيز باق منذ أنزله اللَّه تعالى وإلى وقتنا هذا ، وما بعده إن شاء اللَّه إلى آخر الدهر ، حجته قاهرة ، ومعارضته ممتنعة .
الوجه السابع - أن قارئه لا يملّ قراءته ، وسامعه لا تمجّه مسامعه ،
بل الإكباب على تلاوته وترديده يزيده حلاوة ومحبة ، لا يزال غضّا طريا ، وغيره من الكلام ولو بلغ ما عساه أن يبلغ من البلاغة والفصاحة يملّ مع الترديد ، ويسأم إذا
هامش
« 1 » آية 23 سورة الزمر .
« 2 » آية 21 سورة الحشر .
« 3 » آية 13 سورة فصلت .
« 4 » في : أي فم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
« 5 » آية 9 سورة الحجر .
« 6 » آية 42 سورة فصلت .