تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

وأما نبع الماء من بين أصابعه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

فقد روى عن أنس بن مالك ، وجابر ، وعبد اللَّه بن مسعود ؛ قال أنس من رواية إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة : رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقد حانت صلاة العصر ، فالتمس الناس الوضوء « 1 » فلم يجدوه ، فأتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بوضوء « 2 » ، فوضع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ذلك الإناء يده ، وأمر الناس أن يتوضئوا منه ، قال : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم . ورواه أيضا عن أنس قتادة ، وقال : بإناء فيه ماء ما يغمر أصابعه ، ولا يكاد يغمر « 3 » ، قال : كم كنتم ؟ قال : زهاء ثلاثمائة ، وفى رواية عنه : وهم بالزّوراء عند السوق . وأما ابن مسعود ، ففي الصحيح عنه من رواية علقمة : بينهما نحن مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وليس معنا ماء ، فقال لنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اطلبوا من معه فضل ماء » فأتى بإناء فصبه في إناء ، ثم وضع كفّه فيه ، فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وفى الصحيح عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال : « عطش الناس يوم الحديبية ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بين يديه ركوة « 4 » فتوضأ منها ، وأقبل الناس نحوه ، وقالوا : ليس عندنا ماء ، إلا ما في ركوتك ، فوضع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يده في الرّكوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، وفيه : فقلت كم كنتم ؟ قالوا : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . وفى صحيح مسلم
هامش
« 1 » الوضوء ( بفتح الواو ) : الماء الذي يتوضأ به . « 2 » بوضوء أي بإناء وضوء . « 3 » كذا في الأصول ، والذي في الشفا من رواية قتادة عن أنس : « بإناء فيه ماء يغمر أصابعه أو لا يكاد يغمرها » وهى أوضح . « 4 » الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء .