أعيد ، وكذلك غيره من الكتب « 1 » لا يوجد فيها ما فيه من ذلك ، وقد وصف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم القرآن « أنه لا يخلق « 2 » على كثرة الردّ ولا تنقضى عبره ، ولا تفنى عجائبه ، هو الفضل ليس بالهزل » .
الوجه الثامن - أن اللَّه تعالى يسر حفظه لمتعلَّميه ، وقرّبه على متحفّظيه ،
قال اللَّه تعالى : * ( ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * * « 3 » فلذلك إن سائر الأمم لا يحفظ كتبها الواحد منها ، وإن لازم قراءتها ، ودوام مدارستها ، لم يسمع بذلك عن أحد منهم ، والقرآن قد يسر اللَّه تعالى حفظه على الغلمان في المدّة القريبة والنّسوان ، وقد رأينا من حفظه على كبر سنه ، وهذا من معجزاته .
الوجه التاسع - مشاكلة بعض أجزائه بعضا ، وحسن ائتلاف أنواعها ،
والتئام أقسامها ، وحسن التخلص من قصة إلى أخرى ، والخروج من باب إلى غيره على اختلاف معانيه ، وانقسام السورة الواحدة على أمر ونهى ، وخبر واستخبار ووعد ووعيد ، وإثبات نبوّة وتوحيد ، وتقرير وترغيب وترهيب ، إلى غير ذلك ، دون خلل يتخلل فصوله ، والكلام الفصيح إذا اعتوره مثل هذا ضعفت قوّته ، ولانت جزالته ، وقلّ رونقه ، وتقلقلت ألفاظه ، وهذا من الأمور الظاهرة التي لا يحتاج عليها إقامة دليل ، ولا تقرير حجة ، ولا بسط مقال .
الوجه العاشر - جمعه لعلوم ومعارف لم تعهدها العرب ، ولا علماء أهل الكتاب ،
ولا اشتمل عليها كتاب من كتبهم ، فجمع فيه من بيان علم الشرائع ، والتنبيه على طرق الحجج العقليات ، والردّ على فرق الأمم بالبراهين الواضحة ، والأدلة البينة السهلة الألفاظ ، الموجزة المقاصد ؛ لقوله تعالى : * ( أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ ) *
هامش
« 1 » أي الكتب المنزلة .
« 2 » يخلق : يبلى .
« 3 » آية 32 سورة القمر .