في منهاجه قال : رأيت ببخارى الهلال وهو ابن ليلتين منشقّا بنضفين ، عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس ، وما زلت أنظر إليهما حتى اتصلا ، ثم لم يعودا كما كانا ، ولكنهما صارا في شكل أترجّة ، ولم أمل طرفي عنهما إلى أن غاب ، قال : وكان معي ليلتئذ جماعة كثيفة ، من بين شريف وفقيه وكاتب وغيرهم من طبقات الناس ، وكلّ رأى ما رأيت . قال : وأخبرني من وثقت به ، وكان خبره عندي كعيانى أنه رأى الهلال وهو ابن ثلاث منشقا بنصفين ، قال :
وإذا كان هكذا ، ظهر أن قول اللَّه عز وجل : * ( وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * إنما هو على الانشقاق الذي هو من أشراط الساعة ، دون الانشقاق الذي جعله اللَّه تعالى آية لرسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وحجة على أهل مكة . وباللَّه التوفيق .
وأما رجوع الشّمس
- فقد روى عن أسماء بنت عميس أن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يوحى إليه ورأسه في حجر علىّ ، فلم يصلّ العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أصليت يا علي » ؟ قال :
لا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فآردد عليه الشمس » قالت أسماء : فرأيتها غربت ، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ، ووقفت على الجبال والأرض ، وذلك بالصّهباء في خيبر . خرّجه الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء من طريقين ، قال وكان أحمد بن صالح يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء ؛ لأنه من علامات النبوّة .
وأما حبسها
- فقد روى يونس بن بكير في زيادة المغازي عن ابن إسحاق :
أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما أسرى به ، وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير ، قالوا : متى تجىء ؟ قال : « يوم الأربعاء » فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون ، وقد ولَّى النهار ولم يجئ ، فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة ، وحبست عليه الشمس صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .