تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

الوجه الأوّل - حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته ،

ووجوه إيجازه ، وبلاغته الخارقة عادة « 1 » العرب ، وذلك أنهم خصّوا من البلاغة والحكم ما لم يخصّ به غيرهم من الأمم ، وحسبك أن القرآن أنزل بلغتهم ، ومع ذلك فقد قرعهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم به ، ووبّخهم وسفّه أحلامهم ، وسبّ آلهتهم ، وذمّ آباءهم ، وشتت نظامهم ، وفرّق جماعتهم ، وأنزل اللَّه تعالى فيهم ما أنزل من قوله عز وجل : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » * ( * وقوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا « 3 » * ( * وقوله تعالى : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « 4 » وغير ذلك ، فنكصوا عن معارضته ، وأحجموا عن مماثلته ، ورضوا بقولهم * ( قُلُوبُنا غُلْفٌ ) * * و * ( فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ) * « 5 » . و * ( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ والْغَوْا فِيه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) * « 6 » . واعترف فصحاؤهم عند سماعه أنه ليس من كلام البشر ؛ كالوليد بن المغيرة وعتبة ابن ربيعة ، على ما قدّمنا ذكر ذلك .

الوجه الثاني من إعجازه - صورة نظمه العجيب ،

المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها ، وسجعها ورجزها « 7 » وهزجها « 8 » وقريضها « 9 » ، ومبسوطها « 10 »
هامش
« 1 » عادة بالنصب مفعول خارقة ، بمعنى خارجة عن عادتهم ( شرح الشفا للشهاب ج 2 : 510 ) . « 2 » آية 38 سورة يونس . « 3 » آية 22 ، 23 سورة البقرة . « 4 » آية 88 سورة الأسراء . « 5 » آية 5 سورة فصلت . « 6 » آية 26 سورة فصلت . « 7 » الرجز : بحر من الشعر معروف ، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر وتسمى قصيدته أرجوزة . « 8 » الهزج : الأغانى ، وبحر من الشعر ، وبه فسر هنا . « 9 » قريضها : هو بمعنى الشعر مطلقا . « 10 » ( 10 ) مبسوطها : مطوّلات قصائدها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 304 | النويري