تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وكان له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مائة من الغنم . وكانت له سبع منائح « 1 » : عجرة ، وزمزم ، وسقيا ، وبركة ، وورشة « 2 » ، وأطلال . وأطراف ، وكانت أمّ أيمن ترعاهنّ ، وكانت له شاة يختصّ بشرب لبنها ، تدعى غيثة ، وكان له ديك أبيض ، هذا ما أمكن إيراده في هذه الفصول ، وهو بحسب الاختصار . وقد آن أن نأخذ في ذكر معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإنما أخّرنا ذكر المعجزات إلى هذه الغاية لأمور : منها أنّ معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كانت في مدة حياته ، تقع خلال غزواته ، وغالب أوقاته ، فلو ذكرناها قبل نهاية ذكر أحواله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لكنّا قد قدّمنا منها شيئا قبل وقته الذي وقع فيه . ومنها أنّا لمّا ذكرنا صفاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما تقدّم ، استلزم إيراد أحواله تلو صفاته ، وصار الكلام يتلو بعضه بعضا ، ولو ذكرنا المعجزات في خلال ذلك لانقطع الكلام وانفرط النظام ، وأهمّ الأسباب في تأخير ذكر المعجزات إلى هذه الغاية ، أنا أردنا أن تكون معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خاتمة لهذه السّيرة الشريفة ، وتالية لهذه المناقب المنيفة « 3 » لا يجعل بعدها من أخباره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلا أخبار وفاته عليه السلام .

ذكر معجزات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

ومعنى المعجزة أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها ، ولا تكون معجزة إلا مع وجود التّحدى بالنبوّة ، وأما مع عدم التحدي فهي كرامة ، كأحوال الأولياء . والمعجزة على ضربين : ضرب هو من نوع قدرة البشر فعجزوا عن الإتيان بمثله ؛ كالقرآن على رأى من رأى أن من قدرة البشر أن يأتوا بمثله ، ولكن اللَّه تعالى
هامش
« 1 » المنائح : جمع منيحة ، وهى الشاة التي تعار للبنها ، ثم ترد إذا انقطع لبنها ، وفى شرح المواهب : كانت له سبع أعنز منائح ، الخ . « 2 » في الأصول والطبقات : « ورسة » وما أثبتناه عن المواهب ، وجاء في القاموس : « ورش ككتف النشيط الخفيف من الإبل وغيرها » . « 3 » المنيفة : العالية المشرفة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302 | النويري