روى عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال : اتخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خاتما من ذهب ، فكان يجعل فصّه في بطن كفه إذا لبسه في يده اليمنى ؛ فصنع الناس خواتيم من ذهب ، فجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على المنبر فنزعه ، وقال : « إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصّه من باطن كفى » فرمى به ، وقال : « واللَّه لا ألبسه أبدا » ونبذ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخاتم ، فنبذ الناس خواتيمهم .
ثم اتخذ خاتما من فضّة فصّه منه ، ونقش عليه « محمد رسول اللَّه » ثلاثة أسطر ، كان يختم به الكتب إلى الملوك . وقد روى أن خاتمه كان من حديد ، ملوىّ عليه فضّة ، وقيل : إنه رآه في يد عمرو بن سعيد بن العاص حين قدم من الحبشة فقال : « ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو » ؟ قال : هذه حلقة يا رسول اللَّه ، قال :
« فما نقشها » ؟ قال : محمد رسول اللَّه ، فأخذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم منه فتختمه ، فكان في يده حتى قبض ، ثم في يد أبى بكر حتى قبض ، ثم في يد عمر حتى قبض ، ثم في يد عثمان ستّ سنين ، وفى السابعة وقع في بئر أريس « 1 » . قال أنس ابن مالك : فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه . وروى عن ابن سيرين : أن نقشه كان « بسم اللَّه ، محمد رسول اللَّه » . وقد روى محمد بن سعد في طبقاته قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقىّ ، قال حدّثنا عطَّاف بن خالد ، عن عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن أبي فروة ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : ما تختم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى لقى اللَّه ، ولا أبو بكر حتى لقى اللَّه ، ولا عمر حتى لقى اللَّه ، ولا عثمان حتى لقى اللَّه ، هكذا روى . والصحيح أنه تختّم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتختموا رضوان اللَّه عليهم أجمعين كما ذكرنا .
هامش
« 1 » بئر أريس : بئر معروفة عند مسجد قباء تلقاءه في المدينة المنورة .