تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أكسنيها ، فقال : « نعم » فجلس ما شاء اللَّه في المجلس ثم رجع ، فلما دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم طواها ثم أرسل بها إليه ، فقال له القوم : ما أحسنت ، كسيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم محتاجا إليها ثم سألته إياها ، وقد علمت أنه لا يرد سائلا ! فقال الرجل : واللَّه ما سألته إياها لألبسها ، ولكن لتكون كفنى يوم أموت ، قال سهل : فكانت كفنه .
وأما الحبرة وهى من برود اليمن فيها حمرة وبياض فكانت من أحبّ اللباس إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وروى عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك : أىّ اللباس كان أحبّ وأعجب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ قال : الحبرة . وعن محمد بن هلال قال : رأيت على هشام بن عبد الملك برد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من حبرة له حاشيتان .
وأما السّندس والحرير - فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لبس ذلك ثم تركه . روى عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال : أهدى ملك الروم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مستقة « 1 » من سندس فلبسها ، فكأنّى أنظر إلى يديها تذبذبان « 2 » من طولها . فجعل القوم يقولون : يا رسول اللَّه ، أنزلت عليك من السماء ؟ فقال : « وما تعجبون منها ، فوالذي نفسي بيده إن منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها » ثم بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إني لم أعطكها لتلبسها » قال : فما أصنع بها ؟ قال : « ابعث بها
هامش
« 1 » مستقة : « هي بفتح التاء وضمها : فرو طويل الكمين ، وهى تعريب مشته ، وقوله : من سندس يشبه أنها كانت مكففة بالسندس وهو الرفيع من الحرير والديباج لأن نفس الفرو لا يكون سندسا ، وجمعها مساتق » ( النهاية ) . « 2 » في النهاية : « كأني أنظر إلى يديه تذبذبان ، أي تتحركان وتضطربان ، يريد كميه » .