تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قلبها ، وإذا تحدّث اتصل « 1 » بها فضرب بإبهامه اليمنى راحته اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح « 2 » ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسم ، ويفترّ « 3 » عن مثل حبّ الغمام . قال الحسن : فكتمتها الحسين بن علي زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه ، فسأل أباه عن مدخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومخرجه ومجلسه وشكله ، فلم يدع منه شيئا ، قال الحسين : سألت أبى - عليه السلام - عن دخول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فكان إذا آوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للَّه تعالى ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه . ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس ، فيردّ ذلك على العامة بالخاصة ، ولا يدّخر عنهم شيئا ، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه ، قسمته على قدر فضلهم في الدّين ، منهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ، ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : « ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغى حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت اللَّه قدميه يوم القيامة » لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره . قال في حديث سفيان بن وكيع : « يدخلون روّادا « 4 » ، ولا يتفرّقون إلا عن ذواق « 5 » ، ويخرجون أدلة « 6 » » ، يعنى فقهاء ، قلت : فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ، قال :
هامش
« 1 » اتصل : وصل إحدى يديه بالأخرى ، ويروى « فصل » أي فصل كلامه بإشارته . « 2 » أشاح : جد في الإعراض . وفى هامش ج : « أي مال وانقبض » . « 3 » يفتر : يبتسم ، حب الغمام : البرد ، شبه ثغره به . « 4 » روادا : أي محتاجين وطالبين لما عنده من النفع لدينهم ودنياهم . « 5 » ولا يتفرّقون إلا عن ذواق : « قيل عن علم يتعلمونه » كذا في هامش ج أي يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسامهم . « 6 » أدلة : جمع دليل جعلهم أنفسهم أدلة مبالغة .