تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أنها قالت له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ابتداء النبوّة : أبشر فو اللَّه لا يخزيك « 1 » اللَّه أبدا ، إنك لتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ « 2 » ، وتكسب « 3 » المعدوم ، وتقرى الضّيف ، وتعين على نوائب « 4 » الحقّ .

وأما تواضعه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع علوّ منصبه ورفعة مرتبته

فكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أشدّ الناس تواضعا ، وأقلهم كبرا ، وقد جاء أنه خيّر بين أن يكون نبيّا ملكا ، أو نبيّا عبدا ، فاختار أن يكون نبيّا عبدا ، فقال له إسرافيل عند ذلك : فإن اللَّه قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيّد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من تنشقّ الأرض عنه ، وأول شافع . ومما رويناه بسند متّصل عن أبي أمامة قال : خرج علينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم متوكَّئا على عصا ، فقمنا له فقال : « لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظَّم بعضها بعضا » . وقال : « إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد » وكان يركب الحمار ، ويردف خلفه ، ويعود المساكين ، ويجالس الفقراء ، ويجيب دعوة العبد ، ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم ، حيث ما انتهى به المجلس جلس ، وعن أنس : أن امرأة كان في عقلها شئ جاءته فقالت : إن لي إليك حاجة ، قال : « اجلسى يا أمّ فلان في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضى حاجتك » قال : فجلست فجلس النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليها حتى فرغت من حاجتها . قال أنس : حجّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على رحل رثّ وعليه قطيفة ما تساوى أربعة دراهم ، فقال :
هامش
« 1 » لا يخزيك : لا يذلك ولا يهينك . « 2 » الكل : الثقل من كل ما يتكلف ، والكل العيال . « 3 » تكسب : تعطى الناس الشئ المعدوم عندهم وتوصله إليهم . « 4 » النوائب : ما ينزل من الحوادث والمهمات .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262 | النويري