صلى اللَّه عليه وسلَّم ، حتى انتهيت إلى أبى سيف فقلت : يا أبا سيف ، أمسك ، جاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأمسك ، فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالصّبى فضمه إليه وقال ما شاء اللَّه أن يقول ، قال : فلقد رأيته يكيد « 1 » بنفسه ، فدمعت عينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « تدمع العين ويحزن القلب ولا تقول إلا ما يرضى الربّ ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون » وقال أبو عمر بن عبد البر : ثبت أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بكى على ابنه إبراهيم من غير رفع صوت ، وقال : « تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضى الربّ ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون » . وعن عطاء ، عن جابر قال : أخذ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بيد عبد الرحمن بن عوف ، فأتى به النخل « 2 » ، فإذا ابنه إبراهيم في حجر أمّه وهو يجود بنفسه ، فأخذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فوضعه في حجره ، ثم قال : « يا إبراهيم إنا لا نغنى عنك من اللَّه شيئا » ؛ ثم ذرفت « 3 » عيناه ، ثم قال :
« يا إبراهيم لولا أنه أمر حقّ ووعد صدق ، وأن آخرنا سيلحق أوّلنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ » . قالوا : ووافق موت إبراهيم كسوف الشمس ، فقال قوم : إن الشمس انكسفت لموته ، فخطبهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال :
« إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر اللَّه وإلى الصلاة » . وقال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين توفّى إبراهيم : « إن له مرضعا في الجنة تتم رضاعه » . وصلَّى عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكبّر أربعا ، قال ابن عبد البر : هذا قول جمهور العلماء ،
هامش
« 1 » يكيد بنفسه : يجود بها ؛ يريد النزع .
« 2 » النخل : موضع قريب من المدينة .
« 3 » ذرفت العين : دمعت .