تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
امرأة أبى رافع ، فبشّر به أبو رافع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوهب له عبدا ، فلما كان يوم سابعه عقّ « 1 » عنه بكبش وحلق رأسه ؛ حلقه أبو هند ، وسماه يومئذ ، وتصدق بوزن شعره ورقا على المساكين ، وأخذوا شعره فدفنوه في الأرض . وعن أنس قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم » هذا يدل على أنه سمّاه في وقت ولادته ، قال الزبير : ثم دفعه إلى أمّ سيف امرأة قين « 2 » بالمدينة ، يقال له : أبو سيف ، قال الزبير : وتنافست الأنصار فيمن يرضعه ، فجاءت أمّ بردة بنت المنذر بن زيد الأنصارىّ ، زوجة البراء بن أوس ، فكلمت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أن ترضعه ، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بنى مازن بن النجار ، وترجع به إلى أمّه ، وأعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمّ بردة قطعة من نخل ، فناقلت « 3 » بها إلى مال عبد اللَّه بن زمعة . وتوفى إبراهيم في شهر ربيع الأول سنة عشر ، وقد بلغ ستة عشر شهرا ؛ مات في بنى مازن عند ظئره « 4 » أمّ بردة ، وهى خولة بنت المنذر بن لبيد ، وغسّلته ودفن بالبقيع . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لو عاش لوضعت « 5 » الجزية عن كل قبطىّ » . وقال أيضا : « لو عاش إبراهيم ما رقّ « 6 » له خال » . وفى حديث أنس بن مالك تصريح أن إبراهيم إنما مات عند ظئره أمّ سيف ؛ فإنه يقول : فانطلق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وانطلقت معه ، فصادفنا أبا سيف ينفخ في كيره ، وقد امتلأ البيت دخانا ، فأسرعت في المشي بين يدي رسول اللَّه
هامش
« 1 » عق : ذبح عقيقة ، وهى الشاة التي تذبح يوم أسبوع الولد ، وقال عليه الصلاة والسلام : « قولوا نسيكة ولا تقولوا عقيقة » . « 2 » القين : الحداد . « 3 » في الأصول من غير نقط ، وفى الاستيعاب « فناقلت » بالقاف كما أثبتناها . « 4 » الظئر : المرضع . « 5 » وضع الجزية : أسقطها . « 6 » رق : صار رقيقا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 209 | النويري