أن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تزوّج أمّ شريك الدّوسية ، ومثله عن عكرمة . وروى محمد بن سعد عن محمد بن عمر قال : حدّثنى الوليد بن مسلم ، عن منير بن عبد اللَّه الدّوسىّ قال : أسلم زوج « 1 » أمّ شريك - وهى غزيّة بنت جابر بن حكيم الدّوسية من الأزد - وهو أبو بكر ، فهاجر إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع أبي هربرة ، ومع دوس حين هاجروا ، قالت أمّ شريك : فجاءنى أهل أبى العكر فقالوا : لعلك على دينه ، قلت : إي واللَّه ، إني لعلى دينه ، قالوا : لا جرم ، واللَّه لنعذبك عذابا شديدا ، فارتحلوا بنا من دارنا ، ونحن كنا بذى الخلصة ، فساروا يريدون منزلا ، وحملونى على جمل ثفال « 2 » ، شرّ ركابهم وأغلظه ، يطعموني « 3 » الخبر بالعسل ، ولا يسقوني قطرة من ماء ، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ، ونحن قائظون « 4 » ، فنزلوا فضربوا أخيبتهم وتركونى في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصرى ، ففعلوا بي ذلك ثلاثة أيام ، فقالوا لي في اليوم الثالث : اتركى ما أنت عليه ، قالت : فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة ، فأشير بإصبعى إلى السماء بالتوحيد ، قالت : فو اللَّه إني لعلى ذلك ، وقد بلغني الجهد ، إذ وجدت برد دلو على صدري ، فأخذته فشربت منه نفسا « 5 » واحدا ، ثم انتزع منّى ، فذهبت أنظر فإذا هو معلَّق بين السماء والأرض ، فلم
هامش
« 1 » في الإصابة ما يدل على أن أبا العكر والد أم شريك ، ثم قال : « ويمكن الجمع بأن تكون كنية والدها وزوجها اتفقتا » ، وفى أسد الغابة : أنه ابن أم شريك .
« 2 » بحاشية نسخة ج : « جمل ثفال بفتح الثاء المثلثة أي بطىء ، وبكسر الثاء جلد يبسط تحت الرحى يسقط عليه الدقيق » .
« 3 » في الفعل نونان ، الأولى علامة الرفع ، والثانية فاصلة بين الفعل والياء ، وحذفت إحداهما تخفيفا . وقرئ بالحذف في : « أتحجونى » و « تأمروني » .
« 4 » قائظون : أي في وقت القيظ وهو شدّة الحر .
« 5 » النفس بالتحريك : الجرعة .