تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قال محمد بن سعد : عن عاصم بن عمر بن قتادة « 1 » قال : كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقبلها ، وكانت تركب بعولتها « 2 » ركوبا شديدا ، وكانت سيئة الخلق ، فقالت : لا واللَّه ، لأجعلنّ محمدا لا يتزوّج في هذا الحىّ من الأنصار ، واللَّه لآتيّنه ، ولأهبنّ نفسي له ، فأتت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو قائم مع رجل من أصحابه ، فما راعه إلا بها واضعة يديها عليه ، فقال : « من هذا ؟ أكله الأسد » فقالت : أنا ليلى بنت سيّد قومها ، قد وهبت نفسي لك ، قال : « قد قبلتك ؛ ارجعي حتى يأتيك أمرى » فأتت قومها فقالوا : أنت امرأة ليس لك صبر على الضّرائر ، وقد أحل اللَّه لرسوله أن ينكح ما شاء ، فرجعت فقالت : إنّ اللَّه أحل لك النّساء ، وأنا امرأة طويلة اللسان لا صبر لي على الضّرائر ، واستقالته فقال : « قد أقلتك » . وروى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو مولّ ظهره إلى الشمس ، فضربت على منكبيه ، فقال : « من هذا ؟ أكله الأسد » وكان كثيرا ما يقولها ، فقالت : أنا بنت مطعم الطَّير ومبارى الريح ، أنا ليلى بنت الخطيم ، جئتك لأعرض عليك نفسي ، تزوّجنى ، قال : « قد فعلت » فرجعت إلى قومها ، فقالت : قد تزوّجنى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالوا : بئس ما صنعت ، أنت امرأة غيرى ، والنبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صاحب نساء ، تغارين عليه فيدعو اللَّه عليك ، فاستقيليه نفسك ، فرجعت فقالت : يا رسول اللَّه ، أقلني ، قال : « قد أقلتك » قال : فتزوّجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر ، فولدت له ، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل ، إذ وثب عليها ذئب فأكل بعضها ، وأدركت فماتت . ومنهنّ :
هامش
« 1 » كذا في الأصل ، والسند في ابن سعد : « أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن صالح بن دينار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال » . « 2 » تركب بعولتها : المراد أنها شديدة التسلط على أزواجها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200 | النويري