تساميني في المنزلة عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وما رأيت امرأة قطَّ خيرا في الدين من زينب ، وأتقى للَّه وأصدق حديثا ؛ وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة . ومن رواية أخرى عنها أنها ذكرت زينب فقالت : ولم تكن امرأة خيرا منها في الدين ، وأتقى للَّه ، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد تبذلا « 1 » في نفسها في العمل الذي تتصدق به وتتقرب إلى اللَّه عز وجل . وكانت وفاة زينب بالمدينة في سنة عشرين من الهجرة ، في خلافة عمر ، وقيل : في سنة إحدى وعشرين ، ودفنت بالبقيع رضى اللَّه عنها .
ثم تزوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد زينب :
جويرية بنت الحارث
ابن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة ، وهو المصطلق بن سعد ابن كعب بن عمرو بن ربيعة ، وهو لحىّ بن حارثة بن عمرو مزيقياء « 2 » بن عامر ماء السّماء ؛ الأزدية الخزاعية المصطلقية . سباها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم المريسيع « 3 » فوقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس ، وكاتبها على تسع أواق ، فأدّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنها كتابتها وتزوّجها . وقيل : جاء أبوها فافتداها ، ثم أنكحها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سنة ست من الهجرة . وروى عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت : لما قسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سبايا بنى المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث في السّهم لثابت بن قيس بن شمّاس - أو لابن عم له -
هامش
« 1 » التبذل : ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة على جهة التواضع ، وفى ا « ابتذالا » .
« 2 » مزيقيا : لقب عمرو بن عامر المذكور ، ملك من ملوك اليمن .
« 3 » المريسيع ( تصغير مرسوع ) : ماء لبنى خزاعة من الأزد وهذه الغزوة هي المعروفة بغزوة بنى المصطلق .