تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
محمد نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه ، فأنزل اللَّه عز وجل : * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) * « 1 » . وقال تعالى : * ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ الله « 2 » * ( * ، فدعى زيد يومئذ زيد بن حارثة ، وكان قبل ذلك يدعى زيد بن محمد . قالت عائشة رضى اللَّه عنها : لم يكن أحد من نساء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يسامينى « 3 » في حسن المنزلة عنده غير زينب بنت جحش ، وكانت تفخر على نساء النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ تقول : إن آباء كنّ أنكحوكنّ وأن اللَّه أنكحنى إياه من فوق سبع سماوات . وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لزيد بن حارثة : « اذكرها علىّ » قال زيد : فانطلقت فقلت لها : يا زينب ، أبشرى ، فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أرسل يذكرك . فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر « 4 » ربى ؛ فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لعمر بن الخطاب رضى اللَّه تعالى عنه : « إن زينب بنت جحش أوّاهة » فقال رجل : يا رسول اللَّه ، ما الأوّاه ؟ قال : « الخاشع المتضرع ، و * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه مُنِيبٌ ) * « 5 » . وعن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها ؛ قالت قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوما لنسائه : « أسرعكنّ لحاقا بي أطو لكنّ « 6 » يدا » ، قالت : فكنّ يتطاولن أيهنّ أطول يدا ، قالت : فكانت أطولنا يدا زينب ؛ لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق . وعن عائشة رضى اللَّه عنها أيضا ، قالت كانت زينب بنت جحش
هامش
« 1 » آية 40 سورة الأحزاب . « 2 » آية 5 سورة الأحزاب . « 3 » تضاهينى وتفاخرنى بجمالها ومكانتها عنده عليه السلام . « 4 » أؤامر : أستخير . « 5 » آية 75 سورة هود . « 6 » طول اليد ، كناية عن الجود والكرم ؛ وكانت رضى اللَّه عنها صناع اليد ، تدبغ وتحزز وتتصدق .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 181 | النويري