صلى اللَّه عليه وسلَّم الأكابر يسألونها عن الفرائض . وقال عطاء بن أبي رباح :
كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامّة . وقال هشام ابن عروة عن أبيه : ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطبّ ولا بشعر من عائشة « 1 » .
وعن عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه ، قال : ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة ، فقيل له : ما أرواك يا أبا عبد اللَّه ! قال : وما روايتي في رواية عائشة ، ما كان ينزل بها شئ إلا أنشدت فيه شعرا . قال الزهرىّ : لو جمع علم عائشة إلى جميع علم أزواج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعلم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل . وروى عن عمرو بن العاص قال : قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أىّ الناس أحب إليك ؟ قال : « عائشة » ، قلت : فمن الرجال ؟ قال : « أبوها » .
ومن حديث أبي موسى الأشعري ، وأنس بن مالك عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام « 2 » » .
ومن فضل عائشة أن اللَّه عز وجل أنزل في براءتها ما أنزل ، وقد ذكرنا ذلك في حديث الإفك ، في حوادث سنة خمس من الهجرة ، وهو في الجزء الرابع عشر من كتابنا هذا ، من هذه النسخة . وروى عن مالك بن أنس رحمه اللَّه أنه قال :
من سبّ أبا بكر جلد ، ومن سبّ عائشة قتل ، فقيل له : لم ؟ قال : من رماها فقد خالف القرآن ؛ لأن اللَّه تعالى يقول : * ( « يَعِظُكُمُ الله أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ) * « 3 » فمن عاد لمثله فقد كفر . وعن القاضي أبى بكر بن الطيّب قال :
إن اللَّه تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبّح نفسه لنفسه ؛ كقوله :
هامش
« 1 » في رواية الترمذي عن عروة : « ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ، ولا بفريضة ، ولا بحرام ، ولا بحلال ، ولا بفقه ، ولا بشعر ، ولا بطب ، ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة » .
« 2 » خرج هذا الحديث البخاري في باب الثريد وغيره ، ورواه مسلم في فضل عائشة .
« 3 » آية 17 سورة النور .