تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وغير ذلك ما تقف عليه هناك ، مما يستدل به على أنها رضى اللَّه عنها أوّل من آمن باللَّه تعالى وبرسوله ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة المنتشرة ، بفضل خديجة رضى اللَّه عنها ؛ فمن ذلك ما روى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « سيّدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون » . وعن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، وما بي أن أكون أدركتها ، ولكن ذلك لكثرة ذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إياها ، وأن كان ليذبح الشاة فيتتبع بذلك صدائق خديجة يهديها لهنّ . وعنها رضى اللَّه عنها قالت : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء ، فذكرها يوما من الأيام فأدركتنى الغيرة فقلت : هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك اللَّه خيرا منها ؟ فغضب حتى اهتز مقدّم شعره من الغضب ، ثم قال : « لا واللَّه ما أبدلنى اللَّه خيرا منها ، آمنت بي إد كفر الناس ، وصدّقتنى إذ كذّبنى الناس ، وواستنى في مالها إذ حرمنى الناس ، ورزقني اللَّه منها أولادا إذ حرمنى أولاد النساء » قالت عائشة : فقلت في نفسي لا أذكرها بسيّئة أبدا . وقد قدّمنا من فضلها وما بشّرها به جبريل عليه السلام ، وذكر وفاتها عند ذكرنا لزواج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لها ما يستغنى عن إيراده في هذا الموضع ، وهو في الجزء الرابع عشر من كتابنا هذا من هذه النسخة . ولما ماتت خديجة تزوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد وفاتها بأيام :
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172 | النويري