تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وشهد شهادة الحقّ ، وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته ، وكتب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بإجابته ، وتصديقه وإسلامه على يدي جعفر بن أبي طالب للَّه رب العالمين . وكان جعفر ممن هاجر إلى الحبشة كما قدّمنا ذكر ذلك . وفى الكتاب الثاني ، يأمره أن يزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبد اللَّه بن جحش الأسدىّ ، فتنصر هناك ومات ، وأمره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يبعث إليه من قبله من أصحابه الذين هاجروا إلى الحبشة وأن يحملهم ، ففعل ، وزوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمّ حبيبة ، وأصدقها أربعمائة دينار ، وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم ، وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية ، وجعل كتابي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في حقّ من عاج ، وقال : لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها .
ذكر إرسال دحية بن خليفة الكلبىّ إلى قيصر ملك الروم بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليه ، وكتب إليه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . من محمد عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى - أما بعد - فإنّى أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك إثم اليريسين « 1 » ، و * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ الله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) * .
هامش
« 1 » اليريسون ( جمع يريس ) : الفلاحون والزراعون ؛ نبه بهم على جميع الرعايا ، وفى رواية الأريسون .