ذكر خبر خفاف بن نضلة الثّقفىّ
روى أبو بكر البيهقىّ رحمه اللَّه بسنده إلى ذابل بن طفيل بن عمرو الدّوسىّ ، أن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قعد في مسجده ذات يوم ، فقدم عليه خفاف بن نضلة ابن عمرو بن بهدلة الثّقفىّ ، فأنشد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
كم قد تحطَّمت القلوص بي الدّجى
في مهمة قفر من الفلوات « 1 »
فلّ من التّوريس ليس بقاعه
نبت من الإسنات والأزمات « 2 »
إنّى أتاني في المنام مساعد
من جنّ وجرة كان لي وموات « 3 »
يدعو إليك لياليا ولياليا
ثمّ احزألّ وقال لست بآت « 4 »
فركبت ناجية أضرّ بنيّها
جمر تخبّ به على الأكمات « 5 »
حتّى وردت إلى المدينة جاهدا
كيما أراك فتفرج الكربات
قال : فاستحسنها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقال : « إنّ من البيان كالسّحر ، وإنّ من الشّعر كالحكم » .
هامش
« 1 » تحطمت : حطمت الأرض بأخفافها . والقلوص : الناقة الفتية ، الدجى : سواد الليل مع غيم ، مهمه : مفازة بعيدة ، الفلوات جمع فلاة : وهى الصحراء الواسعة ، أو المفازة لا ماء فيها .
« 2 » فل : خالية ، والتوريس : صبغ أصفر ؛ يريد أن المهمة القفر خال من اللون الأصفر الذي يكون على وجه الأرض عند المحل ، لهذا قال ليس بقاعه نبت لسببين المحل وأزمانة . والأرض يكسو وجهها عند المحل لون اصفرار ، فإذا زال بشدة المحل بدا قاع الأرض وهو وجهها كأنها غير منبتة .
« 3 » وجرة : موضع بين مكة والبصرة موحش . وموات : موافق ومطاوع .
« 4 » احزال : ارتفع .
« 5 » الناجية : الناقة السريعة التي تنجو بصاحبها . بنيها : بلحمها وشحمها ، وفى الإصابة : « بمتنها » أي بظهرها . وفى الدلائل : « بثيبها » وهو تصحيف . الجمر : السير السريع . وفى الدلائل : جمز بالزاي : وهو ضرب من العدو . تخب : تسرع . الأكمات : التلال والروابى .