تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فأشهد أنّ اللَّه لا شئ غيره وأنّك مأمون على كلّ غائب وأنّك أدنى المرسلين شفاعة إلى اللَّه يا بن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى وإن كان فيما جاء شيب الذّوائب « 1 » فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب « 2 »
قال : فضحك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى بدت نواجذه « 3 » ، وقال لي : « أفلحت يا سواد » فقال عمر : هل يأتيك رئيّك الآن ؟ فقال : منذ قرأت القرآن لم يأتني ، ونعم العوض كتاب اللَّه عزّ وجلّ من الجنّ . قال البيهقىّ : ويشبه أن يكون هذا هو الكاهن ، الذي لم يذكر اسمه في الحديث الصحيح ، وهو الحديث الذي ذكرناه آنفا قبل خبر سواد . وقد روى أيضا عن سواد بن قارب ، من رواية سعيد بن جبير بنحو هذا ، إلا أنه قال : كان سواد في جبل من جبال الشّراة « 4 » ، وقال : أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكة ، وقد ظهر ، فأخبرته الخبر ، وبايعته . قال البيهقىّ رحمه اللَّه : وقوله أتيت مكة أقرب إلى الصّحة [ مما رويناه في الروايتين الأوليين « 5 » ] . واللَّه تعالى أعلم .
هامش
« 1 » الذوائب ، جمع ذؤابة ، وهى الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة . يقول : مرنا بما يوحى إليك ولو كان فيه شيب شعرنا . « 2 » ويروى : بمغن فتيلا . « 3 » النواجذ ؛ قال ثعلب : المراد الأنياب ، وقيل : الأضراس كلها . « 4 » الشراة : جبل شامخ عن يسار عسفان ، وبه سلسلة تذهب إلى ناحية الحجاز . « 5 » الزيادة من دلائل البيهقي .