وأسلموا ؛ فأنشأ يقول :
بان الشّباب فلم أحفل به بالا
وأقبل الشّيب والإسلام إقبالا
وقد أروّى نديمى من مشعشعة « 1 »
وقد أقلَّب أوراكا وأكفالا
الحمد للَّه إذ لم يأتني أجلى
حتى اكتسيت من الإسلام سربالا
قال وقد قيل : إن البيت الثالث للبيد ، قال أبو عبيدة : لم يقل لبيد في الإسلام غيره ، وكان قد عمّر مائة وخمسين سنة .
قال أبو عمر : وقردة هذا هو الذي يقول :
أصبحت شيخا أرى الشّخصين أربعة
والشّخص شخصين لمّا مسّنى الكبر
لا أسمع الصّوت حتّى أستدير له
وحال بالسّمع دونى المنظر القصر « 2 »
وكنت أمشى على السّاقين معتدلا
فصرت أمشى على ما تنبت الشّجر
إذا أقوم عجنت الأرض متّكئا
على البراجم حتّى يذهب النّفر « 3 »
ذكر وفد نجران وسؤالهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وما أنزل اللَّه عزّ وجلّ فيهم من القرآن
قال محمد بن إسحاق : قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفد نصارى نجران ستّون راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وهم : العاقب عبد المسيح ، والسّيد وهو الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة ، وأوس ، والحارث ، وزيد ، وقيس ،
هامش
« 1 » المشعشعة : الخمر .
« 2 » في الأصول : « دون » مكان « دونى » وفى الاستيعاب :وحال بالسمع دونى المنظر القصر« 3 » عجن الأرض : اعتمد عليها يجمعه إذا أراد النهوض من الكبر . البراجم ( جمع برجمة ) : مفاصل الأصابع . والنفر ( بالتحريك ) : الجماعة من الناس ؛ يريد الذين ينفرون معه .