تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
تفسير الآيات من أوائل قال ابن إسحاق : ولما قدموا صلَّوا في المسجد نحو الشّرق ، وكلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم منهم الثلاثة نفر : العاقب ، والسيّد ، وأبو حارثة ، وهم من النصرانية على دين الملك ، مع اختلاف من أمرهم ، يقولون في المسيح : هو اللَّه ، ويقولون : هو ابن اللَّه ، ويقولون : هو ثالث ثلاثة ، فهم يحتجّون في قولهم : هو اللَّه بأنه كان يحيى الموتى ، ويبرئ من الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طائرا ، ويحتجون في قولهم إنه ابن اللَّه بأنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد ، [ وهذا « 1 » ] شئ لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله . ويحتجون في قولهم إنه ثالث ثلاثة ، بقول اللَّه فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا ، فيقولون : لو كان واحدا ما قال إلا فعلت وقضيت وأمرت وخلقت ، ولكنه هو ، وعيسى ، ومريم . قال : فلما كلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الحبران قال لهما : « أسلما » ، قالا : قد أسلمنا قبلك . قال : « كذبتما ، يمنعكما من الإسلام دعا كما للَّه ولدا ، وعبادتكما الصّليب ، وأكلكما الخنزير » قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ فصمت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فلم يجبهما ، فأنزل اللَّه تعالى عليه في اختلاف أمرهم كلَّه صدر سورة آل عمران ، إلى بضع وثمانين آية منها .
فقال تعالى : * ( ( ألم . الله لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) ) * قال « 2 » : افتتح السورة بتنزيه نفسه عما قالوا وتوحيده ، ليس معه شريك في أمره : « الحىّ » أي الذي لا يموت ، وقد مات عيسى وصلب في قولكم . « القيّوم » القائم على مكانه من سلطانه
هامش
« 1 » الزيادة من ابن هشام . « 2 » القائل ابن إسحاق .