اللَّه عليه وسلَّم قبل خروج هذه السريّة ، فلما ولَّى أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه ، كان أوّل ما بدأ به بعث أسامة .
هذا ما أمكن إيراده من غزوات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وسراياه .
فلنذكر حجّه وعمره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
ذكر حجّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعمره
قالوا : حج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل هجرته إلى المدينة حجّتين ، ولم يحجّ بعد الهجرة إلَّا حجّة الوداع ، وهى في السنة العاشرة ، وكانت فريضة الحجّ نزلت في السنة السادسة من الهجرة ، وفتحت مكَّة في سنة ثمان ، فاستخلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عتّاب بن أسيد ، فحج بالناس تلك السنة ، وفى السنة التاسعة حج أبو بكر الصّدّيق رضوان اللَّه عليه بالناس كما قدّمنا ذكر ذلك في مواضعه ، فلما كان في السنة العاشرة أذّن في الناس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حاجّ ، فقدم المدينة بشر كثير كلَّهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويعمل مثل عمله ، وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من المدينة مغتسلا مدّهنا مترجّلا متجرّدا في ثوبين صحاربيّن : إزار ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة عشر من مهاجره ، واستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدىّ - ويقال : سباع ابن عرفطة الغفارىّ - قالوا : وصلَّى الظهر بذى الحليفة ركعتين ، وأخرج معه نساءه كلهنّ في الهوادج ، وأشعر هديه وقلَّده ، ثم ركب ناقته ، فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ، وكان على هديه ناجية بن جندب ، وقيل : إنه أهلّ بالحج مفردا ، وقيل : قرنه بعمرة ، ومضى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يسير المنازل ويؤمّ أصحابه في الصلاة في مساجد له قد بناها الناس ، فكان يوم الاثنين بمرّ الظَّهران ، فغربت له الشمس بسرف ، ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهارا وهو على راحلته القصواء ، وكان تحته