« اما بعد أيّها الناس ، فإن لكم على نسائكم حقّا ، ولهنّ عليكم حقّا ، عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، وعليهنّ ألَّا يأتين بفاحشة مبيّنة ، فإن فعلن فإنّ اللَّه قد أذن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع ، وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن انتهين فلهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهنّ عندكم عوان ، لا يملكن لأنفسهنّ شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة اللَّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمات اللَّه ، فاعقلوا أيها الناس قولي ، فإنّى قد بلَّغت ، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلَّوا أبدا ، أمرا بيّنا : كتاب اللَّه وسنّة نبيّه » .
« أيها الناس ، اسمعوا قولي واعقلوه ، تعلَّمن أن كلّ مسلم أخ للمسلم ، وأن المسلمين إخوة ، فلا يحل لأمرئ من أخيه إلَّا ما أعطاه عن طيب نفس ، فلا تظلمنّ أنفسكم ، اللهم هل بلَّغت » ، فقال الناس : اللهم نعم ، فقال : « اللَّهم اشهد » .
وقال ابن إسحاق أيضا : حدّثنى يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن أبيه عبّاد ، قال : كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بعرفة ربيعة بن أميّة بن خلف . قال : يقول له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« قل يأيّها الناس إن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - يقول : هل تدرون أىّ شهر هذا ؟ فيقوله لهم ، فيقولون : الشهر الحرام ، فيقول لهم : « إن اللَّه قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة شهركم هذا » ، ثم يقول : « قل يأيّها الناس ، إن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلَّم - يقول هل تدرون أىّ بلد هذا ؟ » قال :
فيصرخ به ؛ قال : فيقولون : البلد الحرام ، قال : فيقول : « قل لهم : إن اللَّه قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا » ، ثم يقول : « قل يأيّها الناس ، إن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - يقول هل تدرون أىّ يوم هذا » ؟
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 374
مساهمون: النويري
ص٣٧٤