لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ الله لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * « 1 » .
قال كعب : وكنا تخلفنا - أيها الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين حلفوا « 2 » فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أمرنا حتى قضى اللَّه فيه ، فبذلك قال : * ( وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ) * .
وليس الذي ذكر اللَّه مما خلَّفنا تخلَّفنا عن الغزو ، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه .
انتهت غزوة تبوك ، فلنذكر ما سواها من السرايا .
ذكر سريّة خالد بن الوليد إلى بنى عبد المدان بنجران
بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليهم في شهر ربيع الأوّل سنة عشر من مهاجره ، ولم يذكر من خبر هذه السريّة غير هذا فنذكره .
ذكر سريّة علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه إلى اليمن
يقال : بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرتين : إحداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعقد له لواء ، وعمّه بيده ، وقال :
« امض لا تلتفت ، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك » ، فخرج في ثلاثمائة فارس ، وكانت أوّل خيل دخلت إلى تلك البلاد ، وهى بلاد مذحج ، ففرق أصحابه ، فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك ، وجعل على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمىّ ، فجمع إليه ما أصابوا ، ثم لقى جمعهم
هامش
« 1 » سورة التوبة 95 - 96 .
« 2 » عبارة ابن هشام ج 4 : 181 : « حين حلفوا له فعذرهم » .