تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا ورموا بالنّبل ، ثم حمل عليهم علىّ رضى اللَّه عنه بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا ، فتفرقوا وانهزموا ، فكفّ عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام ، فأسرعوا وأجابوا ، وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام ، وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حقّ اللَّه ، وجمع علىّ الغنائم فحمّسها ، وقسم على أصحابه بقية المغنم ، ثم قفل ، فوافى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمكة حين قدمها للحج سنة عشر . حكاه ابن سعد « 1 » . وقال محمد بن إسحاق ، لما رجع علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه من اليمن إلى مكة ، دخل على فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوجدها قد حلَّت فقال : مالك يا بنت رسول اللَّه « 2 » ؟ قالت : أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن نحلّ بعمرة فحللنا ، ثم أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما فرغ من الخبر عن سفره ، قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « انطلق فطف بالبيت وحلّ كما حلّ أصحابك » قال : يا رسول اللَّه ، إني أهللت بما أهللت ؛ قال : « فارجع فاحلل كما حلّ أصحابك » قال : يا رسول اللَّه ، إنّى قلت حين أحرمت : اللهم إني أهلّ بما أهلّ به نبيّك وعبدك ورسولك محمد ، قال : « فهل معك من هدى » ؟ قال : لا ، فأشركه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في هديه ، وثبت على إحرامه مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى فرغا من الحجّ ، ونحر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الهدى . قال : ولما أقبل علىّ من اليمن تعجّل إلى رسول اللَّه ، واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كلّ رجل من القوم حلة من البزّ الذي كان مع علىّ ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل ؛ قال :
هامش
« 1 » القسم الأوّل من الجزء الثاني : 122 . « 2 » يعنى أنه أنكر عليها ما فعلت .