تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجمّلوا إذا قدموا في الناس ؛ قال : انزعها ويلك ! قبل أن تنتهى بهم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : فانتزع الحلل من الناس فردّها في البزّ ، فاشتكى الناس عليّا ، فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خطيبا ، فقال : « أيها الناس ، لا تشتكوا عليّا ، فو اللَّه إنه لأخشن في ذات اللَّه » أو « في سبيل اللَّه « 1 » » .

ذكر سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى أرض الشّراة « 2 » ناحية البلقاء

وهذه السريّة هي آخر سريّة جهّزها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومات قبل إنفاذها ، وكانت لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من هجرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكان فيها أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد ، وقتادة بن النعمان ، وسلَّم بن أسلم بن حريش ، فتكلم قوم وقالوا : نستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين ، فغضب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد أيها الناس ، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ؟ ولئن طعنتم في إمارتى أسامة لقد طعنتم في إمارتى أباه من قبله ، وأيم اللَّه إن كان للإمارة لخليقا ، وإنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحبّ الناس إلىّ ، وإنهما لمخيلان لكلّ خير ، فاستوصوا به خيرا ، فإنه من خياركم » ، ثم نزل فدخل بيته ، وذلك يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الأوّل ، وخرج الناس إلى الجرف ، فتوفّى رسول اللَّه صلَّى
هامش
« 1 » في ابن هشام 4 : 250 : « في سبيل اللَّه من أن يشتكى » . « 2 » الشراة : شراة الشام ، وهى أرض معروفة ، وبها الكهف والرقيم . ( ياقوت ) .