تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
« لا ، بل من عند اللَّه » ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا سرّ استتار وجهه حتى كأنه قطعة قمر ، وكنّا نعرف ذلك منه ، فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول اللَّه ، إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه وإلى رسول اللَّه ؛ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك » ، قلت : فإني أمسك سهمى الذي بخيبر ، وقلت : يا رسول اللَّه ، إن اللَّه إنما نجّانى بالصدق ، وإنّ من توبتي ألا أحدّث إلَّا صدقا ما بقيت ، فو اللَّه ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه اللَّه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أحسن ممّا أبلاني ، ما تعمّدت منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى يومى هذا كذبا ، وإني لأرجو أن يحفظني اللَّه فيما بقي « 1 » ، فأنزل اللَّه تعالى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : * ( لَقَدْ تابَ الله عَلَى النَّبِيِّ والْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّه بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ الله إِلَّا إِلَيْه ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * « 2 » . قال كعب : فو اللَّه ما أنعم اللَّه علىّ من نعمة قطَّ بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فإن اللَّه تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد ، فقال تبارك وتعالى : * ( سَيَحْلِفُونَ بِالله لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « بقيت » ؛ وما أثبتناه عن ابن هشام . « 2 » سورة التوبة 117 - 119 .