تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحىّ من الأنصار منها شئ . قال : « فأين أنت من ذلك يا سعد » ؟ قال : يا رسول اللَّه ، ما أنا إلَّا من قومي ؛ قال : « فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة » ، فخرج سعد فجمعهم فيها ، فأتاهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلَّالا فهداكم اللَّه ، وعالة فأغناكم اللَّه ، وأعداء فألَّف اللَّه بين قلوبكم » ! قالوا : بلى ، اللَّه ورسوله أمنّ وأفضل ثم قال : « ألا تجيبوننى يا معشر الأنصار ؟ » ؛ قالوا : بماذا نجيبك يا رسول اللَّه ؟ ، للَّه ولرسوله المنّ والفضل ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أما واللَّه لو شئتم لقلتم ولصدقتم : أتيتنا مكذّبا فصدّقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم من لعاعة « 1 » من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعوا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى رحالكم ! فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار ، ولو سلكت الناس شعبا « 2 » وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » ؛ قال : فبكى القوم حتّى أخضلوا « 3 » لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قسما وحظَّا ؛ ثم انصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتفرّقوا ، ثم خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الجعرانة معتمرا ، وذلك ليلة الأربعاء لثنتى عشرة ليلة مضت من ذي القعدة ، فأحرم بعمرة ، ودخل مكَّة ، فطاف وسعى وحلق رأسه ، ورجع إلى الجعرانة من ليلته .
هامش
« 1 » اللعاعة : جرعة من الماء ؛ يريد الشئ اليسير . « 2 » الشعب بكسر الشين : الطريق بين جبلين . « 3 » أي بلوها بدموعهم .