تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فخرج من الطائف فأدرك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجعرانة أو بمكَّة ، فردّ عليه أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل ، وأسلم فحسن إسلامه . وقال حين أسلم منشدا :
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلَّهم بمثل محمّد أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى ومتى تشأ يخبرك عمّا في غد وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها بالسّمهرىّ وضرب كلّ مهنّد فكأنه ليث على أشباله وسط الهباءة خادر في مرصد « 1 »
فاستعمله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على من أسلم من قومه ، وتلك القبائل : ثمالة ، وسلمة ، وفهم ، فكان يقاتل بهم ثقيفا ؛ لا يخرج لهم سرح « 2 » إلَّا أغار عليه ، حتى ضيّق عليهم ، فقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو الثقفىّ في ذلك :
هابت الأعداء جانبنا ثم تغزونا بنو سلمه وأتانا مالك بهم ناقضا للعهد والحرمه وأتونا في منازلنا ولقد كنّا أولى نقمه

ذكر تسمية من بايع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قريش وغيرها عند قسم مغانم حنين

قال أبو محمد عبد الملك بن هشام رحمه اللَّه : بايع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قريش وغيرهم وأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين : أبو سفيان ابن حرب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وطليق بن سفيان بن أميّة ، وخالد بن أسيد
هامش
« 1 » الهباءة : الغبار يثور عند اشتداد الحرب . والخادر : الأسد في عرينه ، وهو حينئذ أشد ما يكون بأسا لخوفه على أشاله ، يصفه بالقوة . والمرصد : المكان يرقب منه ، يصفه باليقظة . « 2 » السرح : المال السائم .