تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فلما سمعها عيينة قال : ما رأيت كاليوم خدعة ، واللَّه ما أنا من هذه إلا في غرور ؛ ولا جرم واللَّه لأبعدنّ أثرك منّى ؛ قال : ثم مرّ به ابنها فقال له عيينة : هل لك فيما دعوتني إليه ؟ فقال : لا أزيدك على خمسين ؛ فقال عيينة : لا أفعل ؛ ثم لبث ساعة ، فمرّ به وهو معرض عنه ، فقال له عيينة : هل لك في الذي بذلت لي ؟ ، قال له الفتى : لا أزيدك على خمس وعشرين فريضة ؛ قال عيينة : واللَّه لا أفعل ، فلما تخوّف عيينة أن يتفرق الناس ويرتحلوا قال : هل لك إلى ما دعوتني إليه إن شئت ؟ : فقال الفتى : هل لك إلى عشر فرائض ؟ قال : لا أفعل ؛ فلما رحل الناس ناداه عيينة : هل لك إلى ما دعوتني إليه إن شئت ؟ قال الفتى : أرسلها وأحمدك ، قال : لا واللَّه ما لي حاجة بحمدك ؛ فأقبل عيينة على نفسه لائما لها ويقول : ما رأيت كاليوم أمر أنكد ، قال الفتى : أنت صنعت هذا بنفسك ، عمدت إلى عجوز كبيرة ، واللَّه ما ثديها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا فوها ببارد ولا صاحبها بواجد ، فأخذتها من بين من ترى ؛ فقال له عيينة : خذها لا بارك اللَّه لك فيها ؛ قال : فيقول الفتى : يا عيينة ، إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد كسا السبي فأخطأها من بينهم الكسوة ، فهل أنت كاسيها ثوبا ؟ قال : لا ، واللَّه ما لها ذاك عندي ، قال : لا تفعل ؛ فما فارقه حتى أخذ منه سمل ثوب ، ثم ولَّى الفتى وهو يقول : إنك لغير بصير بالفرض ، قال : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد كسا السبي قبطيّة قبطية ، والقباطى : ثياب بيض تتّخذ من الكنّان بمصر . قال محمد بن إسحاق : وسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفد هوازن عن مالك بن عوف ما فعل ؟ فقالوا : هو بالطائف مع ثقيف ؛ فقال : « أخبروا مالكا إن هو أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله ، وأعطيته مائة من الإبل » ، فأخبر بذلك ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 344 | النويري