تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
« إنّ هؤلاء القوم جاؤوا مسلمين ، وقد كنت استأنيت بسببهم ، وخيّرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا ، فمن كان عنده منهم شئ فطابت نفسه أن يردّه فسبيل ذلك ، ومن أبى فليردّ عليهم ، وليكن ذلك قرضا علينا ، فله بكل إنسان ستّ فرائض من أوّل ما يفىء اللَّه علينا » قالوا : رضينا وسلَّمنا ، فردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم ، ولم يتخلَّف منهم أحد غير عيينة بن حصن ، فإنّه أبى أن يردّ عجوزا صارت في يده منهم ، ثم ردّها بعد ذلك . وقد حكى محمد بن إسحاق سبب تمسّك عيينة بها وردّها ، قال : فقال حين أخذها : أرى عجوزا إني لأحسب لها في الحىّ نسبا ، وعسى أن يعظم فداؤها ؛ فلما ردّ الناس السّبايا بستّ فرائض أبى أن يردّها ، فقال له زهير بن صرد : خذها عنك ، فو اللَّه ما فوها ببارد ، ولا ثديها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا زوجها بواجد ولا درّها بماكد « 1 » ؛ فردّها بستّ فرائض حين قال له زهير ما قال . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد كسا السبي قبطيّة قبطيّة ، والقباطى : ثياب بيض تتّخذ من الكتّان بمصر . وحكى محمد بن سعد في طبقاته الكبرى في ترجمة عيينة بن حصن في هذه القصة قال : لمّا قدم وفد هوازن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وردّ عليهم السبي ، كان عيينة قد أخذ رأسها منهم ، فنظر إلى عجوز كبيرة فقال : هذه أمّ الحىّ ، لعلَّهم أن يغلوا بفدائها ، وعسى أن يكون لها في الحىّ نسب . فجاء ابنها إلى عيينة فقال : هل لك في مائة من الإبل ؟ قال : لا ، فرجع عنه ، فتركه ساعة ، وجعلت العجوز تقول لابنها : ما إربك فىّ بعد مائة ناقة ، اتركه فما أسرع ما يتركنى بغير فداء ؛
هامش
« 1 » الدر : اللبن . والماكد : الغزير .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 343 | النويري