ذكر قدوم وفد هوازن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإسلامهم وردّ السبايا إليهم
قال : وقدم وفد هوازن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهم أربعة عشر رجلا ، ورأسهم زهير بن صرد ، وفيهم أبو برقان عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الرضاعة ، فسألوه أن يمنّ عليهم بالسّبى .
قال ابن إسحاق بسنده إلى عبد اللَّه بن عمرو : إنّ وفد هوازن وفدوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا .
قال : وقام رجل من هوازن ، أحد بنى سعد بن بكر يقال له : زهير ، يكنى بأبى صرد ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنما في الحظائر « 1 » عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللَّاتى كنّ معك يكفلنك ، ولو أنا ملحنا « 2 » للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به ، رجونا عطفه وعائدته علينا ، وأنت خير المكفولين .
وحكى أبو عمر بن عبد البرّ أن أبا صرد زهير بن صرد أنشد عند ذلك :
امنن علينا رسول اللَّه في كرم
فإنّك المرء نرجوه وننتظر « 3 »
امنن على بيضة قد عاقها قدر
ممزّق شملها ، في دهرها غير « 4 »
يا خير طفل ومولود ومنتجب
في العالمين إذا ما حصّل البشر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها
يا أرجح الناس حلما حين يختبر
هامش
« 1 » الحظائر : جمع حظيرة وهى الزرب الذي يصنع للإبل والغنم ليكفها .
« 2 » يقال : ملحنا لفلان أي أرضعناه ، وانظر اللسان ( ملح ) .
« 3 » في الاستيعاب : « ويدحر » .
« 4 » البيضة هنا : مجتمع الناس .