تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

ذكر قدوم وفد هوازن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإسلامهم وردّ السبايا إليهم

قال : وقدم وفد هوازن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهم أربعة عشر رجلا ، ورأسهم زهير بن صرد ، وفيهم أبو برقان عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الرضاعة ، فسألوه أن يمنّ عليهم بالسّبى . قال ابن إسحاق بسنده إلى عبد اللَّه بن عمرو : إنّ وفد هوازن وفدوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا . قال : وقام رجل من هوازن ، أحد بنى سعد بن بكر يقال له : زهير ، يكنى بأبى صرد ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنما في الحظائر « 1 » عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللَّاتى كنّ معك يكفلنك ، ولو أنا ملحنا « 2 » للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به ، رجونا عطفه وعائدته علينا ، وأنت خير المكفولين . وحكى أبو عمر بن عبد البرّ أن أبا صرد زهير بن صرد أنشد عند ذلك :
امنن علينا رسول اللَّه في كرم فإنّك المرء نرجوه وننتظر « 3 » امنن على بيضة قد عاقها قدر ممزّق شملها ، في دهرها غير « 4 » يا خير طفل ومولود ومنتجب في العالمين إذا ما حصّل البشر إن لم تداركهم نعماء تنشرها يا أرجح الناس حلما حين يختبر
هامش
« 1 » الحظائر : جمع حظيرة وهى الزرب الذي يصنع للإبل والغنم ليكفها . « 2 » يقال : ملحنا لفلان أي أرضعناه ، وانظر اللسان ( ملح ) . « 3 » في الاستيعاب : « ويدحر » . « 4 » البيضة هنا : مجتمع الناس .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 341 | النويري