تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قال محمد بن إسحاق : وبلغنى أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لأبى بكر رضى اللَّه عنه : « يا أبا بكر ؛ إني رأيت أنّى أهديت لي قعبة مملوءة زبدا ، فنقرها ديك فهراق ما فيها » ؛ فقال أبو بكر : ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « وأنا لا أرى ذلك » . قال : ثم إن خويلة بنت حكيم بن أميّة السّلميّة ، وهى امرأة عثمان بن مظعون قالت : يا رسول اللَّه ، [ أعطني « 1 » ] إن فتح اللَّه عليك الطائف حلىّ بادية بنت غيلان ابن سلمة ، أو حلىّ الفارعة بنت عقيل ، وكانتا من أحلى نساء قريش . قال : فذكر ؟ ؟ لي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لها : « وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة » ؟ فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه ، فدخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه ، ما حديث حدّثتنيه خويلة فزعمت أنك قد قلته ؟ ؛ قال : « قد قلته » . قال : أو ما أذن فيهم يا رسول اللَّه ؟ قال : « لا » ، قال : أفلا أؤذّن بالرحيل ؟ قال : « بلى » قال : فأذّن عمر في الناس بالرحيل ؛ فضجّ الناس من ذلك ، وقالوا : نرحل ولم تفتح علينا الطائف ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « فاغدوا على القتال » ؛ فغدوا ، فأصابت المسلمين جراحات ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنا قافلون إن شاء اللَّه » ؛ فسرّوا بذلك وأذعنوا ، وجعلوا يرتحلون ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يضحك ، وقال لهم : « قولوا لا إله إلا اللَّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده » ؛ فلما ارتحلوا واستقلوا قال : « قولوا آيبون تائبون عابدون ، لربنا حامدون » ؛ وقيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يا رسول اللَّه ، ادع على ثقيف ؛ فقال : « اللهم اهد ثقيفا وأت بهم » .
هامش
« 1 » التكملة عن ابن هشام ج 4 : 127 .