تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول حين رأى ما رأى من الناس « [ أين « 1 » ] أيها الناس » ، فلم أر الناس يلوون على شئ ، فقال : « يا عباس ، اصرخ ، يا معشر الأنصار ، يا معشر أصحاب السّمرة » قال : فأجابوا لبّيك لبّيك ، قال : فيذهب الرجل ليثنى بعيره فلا يقدر على ذلك ، ويأخذ درعه فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلى سبيله ، فيؤمّ الصوت حتى ينتهى إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا ؛ فأشرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ركائبه ، فنظر إلى مجتلد « 2 » القوم ، فقال : « الآن حمى الوطيس » . قال جابر بن عبد اللَّه : فو اللَّه ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتّفين عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال ابن إسحاق : والتفت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فرأى أمّ سليم ابنة ملحان ، وكانت مع زوجها أبى طلحة ، وهى حازمة وسطها ببرد لها . وإنها لحامل بعبد اللَّه بن أبي طلحة ، ومعها جمل أبى طلحة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمّ سليم » ؟ قالت : نعم ، بأبى وأمّى يا رسول اللَّه ! اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك فإنهم لذلك أهل ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « أو يكفى اللَّه يا أمّ سليم » ؟ قال : ومعها خنجر ، فقال لها أبو طلحة : ما هذا الخنجر معك يا أمّ سليم ؟ قالت : خنجر أخذته إن دنا منّى أحد من المشركين بعجته « 3 » به .
هامش
« 1 » الزيادة عن ابن هشام . « 2 » مجتلد القوم : مكان حلادهم بالسيوف . « 3 » بعج بطنه : شقه .