تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قال ابن سعد : وخرج مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ناس من المشركين كثير ، منهم صفوان بن أمية . قال محمد بن إسحاق بسند يرفعه إلى الحارث بن مالك قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى حنين ، ونحن حديثو عهد بالجاهلية ، وكان لكفار قريش ومن سواهم من العرب سدرة « 1 » عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط . يأتونها كل سنة يعلَّقون أسلحتهم عليها ، ويذبحون عندها ، ويعكفون عليها يوما ؛ قال : فرأينا ونحن نسير مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سدرة خضراء عظيمة ، فتنادينا من جنبات الطريق : يا رسول اللَّه . جعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال : « اللَّه أكبر ، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى : * ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) * « 2 » إنها السّنن ، لتركبن سنن من كان قبلكم » ، قالوا : وانتهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوّال ، فلما كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادى حنين ، وأوعز إليهم أن يحملوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه حملة واحدة ، وعبأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه في السحر . وصفّهم صفوفا ، ووضع الألوية والرايات في أهلها مع المهاجرين : لواء يحمله علىّ بن أبي طالب ، وراية يحملها سعد بن أبي وقّاص ، وراية يحملها عمر بن الخطَّاب ، ولواء الخزرج يحمله حباب بن المنذر - ويقال : سعد بن عبادة - ولواء الأوس مع أسيد بن حضير ، وفى كل بطن من الأوس والخزرج لواء وراية يحملها رجل منهم مسمّى . وكذلك قبائل العرب فيها الألوية والرايات يحملها قوم منهم مسمّون ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
هامش
« 1 » السدرة : شجرة النبق . « 2 » الأعراف : 38 .