تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ثم قال للعباس بن عبد المطلب : ناولني حصيات ، فناوله حصيات من الأرض ، ثم قال : « شاهت الوجوه » ورمى بها وجوه المشركين ، وقال : « انهزموا وربّ الكعبة » وقذف اللَّه في قلوبهم الرعب ، وانهزموا لا يلوى أحد منهم على أحد . قال محمد بن إسحاق : لما انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من جفاة مكَّة الهزيمة ، تكلَّم رجال بما في أنفسهم من الضّغن ، فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهى هزيمتهم دون البحر ، وإن الأزلام لمعه في كنانته ، وصرخ جبلة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية : ألا بطل السّحر اليوم ! فقال له صفوان : اسكت فضّ اللَّه فاك ! فو اللَّه لأن يربّنى « 1 » رجل من قريش أحبّ إلىّ من أن يربّنى رجل من هوازن ؛ وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة : اليوم أدرك ثأرى من محمد - وكان أبوه قتل يوم أحد - اليوم أقتل محمدا . قال : فبادرت لأقتله ، فأقبل شئ حتى غشّى فؤادي ، فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع منّى . وفى رواية أخرى ، قال شيبة بن عثمان : استدبرت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم حنين وأنا أريد أن أقتله بطلحة بن عثمان ، وعثمان بن طلحة . فأطلع اللَّه رسوله على ما في نفسي ، فالتقت إلىّ وضرب في صدري وقال : « أعيذك باللَّه يا شيبة » ، فأرعدت فرائصي ، فنظرت إليه وهو أحبّ إلىّ من سمعي وبصرى فقلت : أشهد أنك رسول اللَّه ، وأنّ اللَّه أطلعك على ما في نفسي . وروى محمد بن إسحاق بسنده إلى العبّاس قال : إني لمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آخذ بحكمة « 2 » بغلته البيضاء وقد شجرتها « 3 » بها ، وكنت امرأ جسيما شديد الصوت ،
هامش
« 1 » يربّنى : يكون ؟ ؟ ؟ علىّ . « 2 » الحكمة محركة ؟ ؟ ؟ « 3 » شجرتها بها ؟ ؟ ؟