تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ويقول : اللهم اشهد ؛ ثم برز له العاشر معلما بعمامة صفراء ، فضرب أبا عامر فقتله . واستخلف أبو عامر أبا موسى الأشعرىّ ، فقاتلهم حتى فتح اللَّه عليه ، وقتل قاتل أبى عامر ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهم اغفر لأبى عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنّة » ، ودعا لأبى موسى . وقال ابن هشام في خبر أبي عامر : إنه قتل تسعة مبارزة يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ويقول : اللهم اشهد عليه ، فيقتله أبو عامر ، وبقى العاشر ، فحمل كلّ منهما على صاحبه ، فدعاه أبو عامر إلى الإسلام وقال : اللهم اشهد عليه ، فقال الرجل : اللهم لا تشهد علىّ ، فكفّ عنه أبو عامر ، فأقلت ، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه ، فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذا رآه قال : « هذا شريد أبى عامر » ، ورمى أبا عامر أخوان : العلاء وأوفى ابنا الحارث من بنى جشم ابن معاوية ، فأصاب أحدهما قلبه . والآخر ركبته ، فقتلاه ، وولى الناس أبو موسى فحمل عليهما فقتلهما . وقال أبو الفرج الأصفهاني : إن الذي رمى أبا عامر فأصاب ركبته هو سلمة ابن دريد « 1 » بن الصّمّة . وإنه ارتجز فقال :
إن تسألوا عنّى فإنّى سلمه ابن سمادير « 2 » لمن توسّمه أضرب بالسيف رؤس المسلمة
قال : وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة فوقف في فوارس من قومه على ثنيّة من الطريق ، وقال لأصحابه : قفوا حتى تمضى ضعفاؤكم وتلحق أخراكم ، فوقف حتى مضى من لحق بهم من منهزمة الناس .
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « زيد » . « 2 » سمادير : امرأة دريد من الصمة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 332 | النويري