تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قال ابن هشام : وبلغنى أنّ خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنيّة ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا ترى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم ، طويلة بوادّهم « 1 » فقال : هؤلاء بنو سليم ، ولا بأس عليكم منهم ؛ فلمّا أقبلوا سلكوا بطن الوادي ، ثم طلعت خيل أخرى تتبعها ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوما عارضى رماحهم أغفالا « 2 » على خيلهم ، فقال : هؤلاء الأوس والخزرج ، ولا بأس عليكم منهم ؛ فلما انتهوا إلى أصل الثنيّة سلكوا طريق بنى سليم ، ثم طلع فارس فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى فارسا طويل البادّ واضعا رمحه على عاتقه ، عاصبا رأسه بملاءة حمراء ، فقال : هذا الزبير بن العوّام ، وأحلف باللات ليخالطنّكم ، فاثبتوا له ، فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية ، أبصر القوم فصمد لهم ، فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها . قالوا : ولما انهزم القوم أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقتل من قدر عليه ، فحنق المسلمون عليهم ، فقتلوا الذرّيّة والنساء ، فمرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يومئذ بامرأة قد قتلها خالد بن الوليد ، فقال : « ما هذه » ؟ قالوا : امرأة قتلها خالد بن الوليد ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لبعض من معه : « أدرك خالد بن الوليد فقل له : إن رسول اللَّه ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة » ؛ وأنزل اللَّه تعالى في يوم حنين قوله تعالى : * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ) * « 3 »
هامش
« 1 » البوادّ : جمع الباد . وهو باطن الفحد . « 2 » الأغفال : جمع غفل . وهو الذي لا علامة له . يريد أنهم ، يعلموا أنفسهم بشئ يعرفون به . « 3 » سورة التوبة 25 - 26 .