تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وسلَّم قد قدم سليما من يوم خرج من مكة ، واستعمل عليهم خالد بن الوليد ، فلم يزل على المقدّمة حتى قدم الجعرّانة . قال : وانحدر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وادى حنين على تعبئته ، وركب بغلته البيضاء « دلدل » ، ولبس درعين والمغفر والبيضة ، فاستقبلهم من هوازن شئ لم يروا مثله قطَّ من السواد والكثرة ، وذلك في غبش « 1 » الصبح وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وسعته ، فحملوا حملة ، وانكشفت الخيل خيل بنى سليم مولَّيه ، وتبعهم الناس منهزمين ، وانحاز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذات اليمين ، وجعل يقول : يا أنصار اللَّه وأنصار رسوله ، أنا عبد اللَّه ورسوله ، وثبت معه يومئذ أبو بكر ، وعمر ، والعباس بن عبد المطلب ، وعلىّ بن أبي طالب ، والفضل بن العباس ، وأبو سفيان واسمه المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب ، وأخوه ربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن أمّ أيمن بن عبيد في أناس من أهل بيته وأصحابه . قال الكلبىّ : كان حول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يومئذ ثلاثمائة من المسلمين ، وانهزم سائر الناس عنه ، وجعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول للعباس : ناد ، يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السّمرة « 2 » ، يا أصحاب سورة البقرة ، فنادى - وكان صيّتا - فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها يقولون : يا لبّيك يا لبّيك ! فحملوا على المشركين ، فأشرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فنظر إلى قتالهم فقال : « الآن حمى الوطيس « 3 » .
أنا النبىّ لا كذب أنا ابن عبد المطَّلب »
هامش
« 1 » غبش الصبح : ظلمة آخر الليل ، وفى ابن هشام : « عماية الصبح » . « 2 » السمرة : شجرة الطلح ، وهى التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية . « 3 » الوطيس : التنور يخبر فيه . وقيل : هو حجارة توقد العرب تحتها النار ويشوون فيها اللحم ، وقيل غير ذلك .