تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الشاء ؟ قال : سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم ، قال : ولم ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، قال : فأنقض به ، - أي صاح - ثم قال : راعى ضأن واللَّه ! وهل يردّ المنهزم شئ ! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ، ثم قال : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يشهدها منهم أحد ، قال : غاب الحدّ والجدّ ؛ ولو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ، ولوددت أنكم فعلتم كما فعلت ، فمن شهدها منكم ؟ قالوا : عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر ، قال : ذانك الجذعان من « 1 » عامر لا ينفعان ولا يضرّان ، يا مالك : إنك لم تصنع بتقديم البيضة ، بيضة « 2 » هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ادفعهم إلى ممتنع بلادهم ، وعليا قومهم ، ثم ألق الصّبّاء « 3 » على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك ألفاك ذلك ، قد أحرزت أهلك ومالك ، قال : لا واللَّه ، لا أفعل ، إنك قد كبرت وكبر عقلك ، واللَّه لتطيعنىّ يا معشر هوازن أو لأتّكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري . وكره أن يكون لدريد بن الصّمّة فيها ذكر ورأى ، قالوا : أطعناك ، فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني .
يا ليتني فيها جذع أخبّ فيها وأضع أقود وطفاء الزّمع كأنها شاة صدع « 4 »
هامش
« 1 » الجذع بالتحريك : الشاب الحدث . « 2 » بيضة هوازن : أصلهم ومجتمعهم . « 3 » في الأصلين : « الظبا » تحريف . صوابه من ابن هشام . والصباء في الأصل : جمع صابىّ ، وهو من خرج من دين إلى دين . وكان المشركون يسمون المسلمين بهذا . وفى اللسان في حديث هوازن : « والق الصبى » ( بضم الصاد وتشديد الباء المفتوحة ) أي الذين يشتهون الحرب ويميلون إليها . « 4 » الخب والوضع : ضربان من السير . والوطفاء : الطويلة الشعر . والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة ، يريد فرسا صفّا هكذا ، والمراد بالشاة الوعل . وصدع ، أي وعل بين الوعلين ليس بالعظيم ولا بالحقير ( الخشني ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 325 | النويري