قال محمد بن إسحاق : اجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلَّها ، ونصر ، وجشم كلها ، وسعد بكر ، وناس من بنى هلال ، وهم قليل . قال : ولم يشهدها من قيس عيلان إلَّا هؤلاء ، وغابت عنها من هوازن كعب وكلاب ، ولم يشهدها منهم أحد له اسم ؛ قال : وفى بنى جشم دريد بن الصّمّة ، وهو شيخ كبير ليس فيه شئ إلا التّيمّن برأيه ومعرفته بالحرب . قال : وفى ثقيف سيّدان لهم في الأحلاف : قارب بن الأسود ابن مسعود بن معتّب ، وفى بنى مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك ، وأخوه « 1 » .
وقال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي : كان على ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفىّ . قال : وكان المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف .
قال ابن إسحاق : وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف . قال : ولما نزل مالك بأوطاس ، اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصّمّة ، والصّمّة : معاوية الأصغر بن بكر ابن علقة ، وقيل : علقمة بن خزاعة بن غزيّة بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن في شجار له يقاد به - والشّجار الهودج - فلما نزل دريد قال : بأىّ واد أنتم ؟ قالوا :
بأوطاس ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس « 2 » ، ثم قال :
مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار « 3 » الشاء ؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، قال : أين مالك ؟ قيل :
هذا مالك ، فقال : يا مالك ، إنك قد أصبحت رئيس قومك ، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار
هامش
« 1 » في ابن هشام 4 : 80 « وأخوه أحمر بن الحارث » .
« 2 » الحزن : ما غلظ من الأرض . والضرس : الصعب من الحجارة . والدهس : المكان السهل .
« 3 » يعار الشاء : صوتها .