من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها ، ثم رجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبره ، فقال : « هل رأيت شيئا » ؟ قال : لا ، قال : « فإنك لم تهدمها ، فارجع إليها فاهدمها » ؛ فرجع خالد وهو متغيّظ ، فجرّد سيفه ، فخرجت إليه امرأة عربانة سوداء تاثرة « 1 » الرأس فجعل السادن يصيح بها ، فضربها خالد فجزلها اثنتين ، ورجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأخبره ، فقال : « نعم ، تلك العزّى ، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا » ، وكانت لقريش وجميع بنى كنانة ، وكانت أعظم أصنامهم ، وكان سدنتها بنو شيبان من بنى سليم .
ذكر سريّة عمرو بن العاص إلى سواع وكسره
بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شهر رمضان بعد الفتح أيضا إلى سواع ، وهو صنم هذيل ليهدمه ؛ قال عمرو : فانتهيت إليه وعنده السادن ، فقال : ما تريد ؟
قلت : أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن أهدمه . قال : لا تقدر على ذلك ؛ قلت : لم ؟ قال : تمتّع ؛ قلت : حتى الآن أنت في الباطل ويحك ! وهل يسمع أو يبصر ؟ قال : فدنوت منه فكسرته ، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا فيه شيئا ؛ ثم قلت للسادن : كيف رأيت ؟ قال : أسلمت للَّه .
ذكر سريّة سعد بن زيد الأشهلىّ إلى مناة
بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شهر رمضان أيضا إلى مناة - وكانت بالمشلَّل « 2 » للأوس والخزرج وغسّان - ليهدمها ، فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها وعليها سادن ، فقال له السادن : ما تريد ؟ قال : هدم مناة ؛ قال : أنت وذاك ، فأقبل سعد يمشى إليها ، وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل
هامش
« 1 » ثائرة الرأس : منتشرة شعر الرأس .
« 2 » المشلَّل : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر .