تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » ) * ؛ ثم قال : « يا معشر قريش ، ما ترون أنّى فاعل فيكم » ؟ قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ؛ قال : « اذهبوا فأنتم الطَّلقاء » ؛ ثم جلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المسجد ، فقام إليه علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ومفتاح الكعبة في يده ، فقال : يا رسول اللَّه ، اجمع لنا الحجابة مع السّقاية ؛ فقال : « أين عثمان بن طلحة » ؟ فدعى له ، فقال : « هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم برّ ووفاء » ؛ حكاه محمد بن إسحاق . وقال محمد بن سعد : دفع إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المفتاح وقال : « خذوها يا بنى أبى طلحة تالدة خالدة ، لا ينزعها منكم إلَّا ظالم » ؛ ودفع السقاية إلى العبّاس بن عبد المطَّلب . قال عبد الملك بن هشام : حدّثنى بعض أهل العلم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم عليه السلام مصوّرا في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : « قاتلهم اللَّه ، جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ، ما شأن إبراهيم والأزلام ، * ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 2 » ) * ثم أمر بتلك الصور كلَّها فطمست . قال : ودخل الكعبة ومعه بلال بن رباح ، فأمره أن يؤذّن ، فأذّن وأبو سفيان بن حرب وعتّاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة ، فقال عتّاب بن أسيد : أكرم اللَّه أسيدا ألَّا يكون سمع هذا فيسمع ما يغيظه ؛ فقال الحارث : أما واللَّه لو أعلم أنه محقّ لاتّبعته ؛ فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا
هامش
« 1 » الحجرات : 13 . « 2 » آل عمران : 67 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313 | النويري