تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
إني لمعتذر إليك من الذي أسديت إذ أنا في الضّلال مقيم أيام تأمرني بأغوى خطَّة سهم ، وتأمرنى بها مخزوم وأمدّ أسباب الردى ويقودني أمر الغواة ، وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنبىّ محمّد قلبي ومخطئ هذه محروم مضت العداوة وانقضت أسبابها وأتت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والدىّ كلاهما وارحم فإنك راحم مرحوم وعليك من سمة المليك علامة نور أغرّ وخاتم مختوم أعطاك بعد محبّة برهانه شرفا وبرهان الإله عظيم

ذكر دخول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم المسجد ، وطوافه بالبيت ودخوله الكعبة ، وما فعل بالأصنام

قال : ولما نزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مكة واطمأنّ النّاس ، خرج حتى جاء البيت ، فطاف به سبعا على راحلته يستلم الرّكن بمحجن في يده ، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له ، فدخلها ، فوجد فيها حمامة من عيدان ، فكسرها بيده وطرحها ، ثم وقف على باب الكعبة فقال : « لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ألا كلّ مأثره « 1 » أو دم أو مال يدّعى فهو تحت قدمىّ هاتين إلَّا سدانة البيت وسقاية الحاجّ ؛ ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ، ففيه الدية مغلَّظة ، مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها ؛ يا معشر قريش ، إن اللَّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة وتعظَّمها بالآباء . الناس من آدم ، وآدم من تراب » ، ثم تلا قوله
هامش
« 1 » المأثرة : المكرمة المتوارثة .