في المهاجرين والأنصار ، فقال : ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة ، واللَّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما . قلت : ويحك ! إنها النبوّة ، قال : فنعم إذا ، ثم قلت : النّجاة « 1 » إلى قومك ، فسار حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به ، فقالت :
اقتلوا الحميت « 2 » الدّسم الأحمس ، قبح من طليعة قوم ! قال : ويلكم ! لا تغرنّكم هذه من أنفسكم ، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دارى فهو آمن ، قالوا :
قاتلك اللَّه ! وما تغنى عنّا دارك ؟ قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . فتفرّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد . واللَّه يؤيّد بنصره من يشاء .
ذكر دخول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه مكَّة شرّفها اللَّه تعالى صلحا ، ودخول خالد بن الوليد ومن معه من القبائل عنوة
قال : ولما انتهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى ذي طوى « 3 » ، وقف على راحلته معتجرا « 4 » بشقّة برد حبرة حمراء وإنه ليضع رأسه تواضعا للَّه تعالى حين رأى ما أكرمه اللَّه به من الفتح ، حتى إنّ عثنونه ليكاد يمسّ واسط الرحل ، ثم فرّق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الجيش من ذي طوى ، وكانت راية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يومئذ مع سعد بن عبادة رضى اللَّه عنه ، فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه
هامش
« 1 » النجاة : السرعة .
« 2 » الحميت في الأصل : زق السمن . والدسم : الكثير الودك . والأحمس : الذي لا خير عنده ، من قولهم : عام أحمس إذا لم يكن فيه مطر .
« 3 » ذو طوى ، مثلثة الطاء : موضع قرب مكة .
« 4 » الاعتجار : التعمّم بغير ذوابة . والحيرة : ضرب من ثياب اليمن .