تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وما بدّلت ، ولكنّنى امرؤ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة ، ولى بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم ، فقال عمر : يا رسول اللَّه ، دعني أضرب عنقه ، فإنّ الرجل قد نافق ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « وما يدريك يا عمر ، لعلّ اللَّه قد اطَّلع على أصحاب بدر يوم بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . هذه رواية محمد بن إسحاق . وقال الشيخ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبىّ رحمه اللَّه : إن المرأة سارة مولاة عمرو بن صيفىّ بن هاشم بن عبد مناف ، وإنها أتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكَّة إلى المدينة ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتجهّز لفتح مكة ، فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أمسلمة جئت » ؟ قالت : لا . قال : « أمهاجرة جئت » ؟ قالت : لا ؛ قال : « فما حاجتك » ؟ قالت : كنت كثيرة العشيرة والأصل والموالي ، وقد ذهبت موالى ، واحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني . قال لها : « فأين أنت من شباب أهل مكَّة » ، وكانت مغنيّة نائحة ، قالت : ما طلب منّى شئ بعد وقعة بدر : فحثّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بنى عبد المطَّلب وبنى المطَّلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة ؛ فأتاها حاطب بن أبي بلتعة حليف بنى أسد بن عبد العزّى ، فكتب معها إلى أهل مكَّة كتابا ، وأعطاها عشرة دنانير . قال الثعلبىّ : هذه رواية زاذان عن ابن عبّاس رضى اللَّه عنهما ، قال : وقال مقاتل بن حيّان : أعطاها عشرة دراهم وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكَّة ، وكتب في الكتاب : « من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكَّة ، إن