تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقد نزل المسلمون معان « 1 » من أرض الشام ، وبلغ الناس أن هرفل قد نزل مآب « 2 » من أرض البلقاء في مائة ألف من بهراء ووائل وبكر ولخم وجذام والقين ، عليهم رجل من بلىّ ثم أحد إراشة ؛ يقال له : مالك بن زافلة « 3 » ، فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فشجّعهم عبد اللَّه ابن رواحة ، وقال : يا قوم ، واللَّه إنّ التي تكرهون للَّتى خرجتم تطلبون ؛ الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدّين الذي أكرمنا اللَّه به ، فانطلقوا فإنّما هي إحدى الحسنين : إمّا ظهور « 4 » ، وإمّا شهادة . فقال الناس : قد واللَّه صدق ابن رواحة . قال : فمضى الناس حتّى إذا كانوا بتخوم « 5 » البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها المشارف ، ثم دنا العدوّ ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة « 6 » ، ووافاهم المشركون ، فجاء منهم ما لا قبل لأحد به من العدد والسلاح والكراع « 7 » والدّيباج والحرير والذهب
هامش
« 1 » معان ، ضبطه الزرقاني بفتح الميم ، وضبطه البكري بضمها : حصن كبير من أرض فلسطين ، على خمسة أيام من دمشق في طريق مكة . « 2 » مآب ، بفتح أوله وثانيه بعده ألف وباء معجمة : موضع بالشام ( البكري ) . « 3 » كذا ورد هذا الاسم بالزاي المعجمة في الأصلين وابن هشام ج 4 ص 23 ، والذي في الزرقاني ج 2 ص 323 « رافلة » بالراء المهملة . « 4 » الظهور هنا : الغلبة . « 5 » التخوم : الحدود الفاصلة بين أرض وأرض . « 6 » مؤتة : قرية من قرى البلقاء في حدود الشام ؛ وقيل إنها من مشارف الشام ( معجم البلدان ) . « 7 » في الزرقاني ج 2 ص 324 : أن الكراع جماعة الخيل خاصة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 279 | النويري