ما يستطيع رجل منهم أن يجيز إلينا ، ونحن نحدوها سراعا حتى فتناهم ، فلم يقدروا على طلبنا ، قال : فقدمنا بها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
قال ابن سعد : وكانوا بضعة عشر رجلا ، وكان شعارهم يومئذ : أمت أمت !
ذكر سريّة غالب بن عبد اللَّه الَّليثى أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك
كانت في صفر سنة ثمان من هجرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد هيّأ الزبير بن العوّام رضى اللَّه عنه ، وقال له :
« سر حتى تنتهى إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد ، فإن أظفرك اللَّه بهم فلا تبق فيهم » ، وهيّأ معه مائتي رجل ، وعقد له لواء ، فقدم غالب بن عبد اللَّه من الكديد ، وقد أظفره اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للزبير :
« اجلس » . وبعث غالب بن عبد اللَّه في مائتي رجل ، فيهم أسامة بن زيد ، فسار حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير ، فأصابوا نعما ، وقتلوا قتلى .
ذكر سريّة شجاع بن وهب الأسدىّ إلى بنى عامر بالسّىّ
« 1 »
بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان من الهجرة في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن بالسّىّ ، من ناحية ركبة « 2 » ، من وراء المعدن « 3 » ، وهى من المدينة على خمس ليال ، وأمره أن يغير عليهم ، فسار حتى صبّحهم وهى غارّون ، فأصابوا نعما كثيرا وشاء ، فاستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة ، وغابت هذه السريّة خمس عشرة ليلة .
هامش
« 1 » السىّ : ماء بين ذات عرق إلى وجرة على ثلاث مراحل من مكة إلى البصرة .
« 2 » ركبة ( بضم فسكون ففتح ) : موضع بالطائف .
« 3 » يريد معدن بنى سليم ، وهو من أعمال المدينة على طريق نجد .